ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
511
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
درجة اليقين أدنى درجة الرضا ألا فإن الزهد في آية من كتاب الله عز وجل لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ . سفيان بن عيينة قال سمعت أبا عبد الله عليه السّلام وهو يقول كل قلب فيه شك أو شرك فهو ساقط وإنما أرادوا بالزهد في الدنيا لتفرغ قلوبهم للآخرة . محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السّلام قال قال أمير المؤمنين إن من علامة الراغب في ثواب الآخرة زهده في عاجل زهرة الدنيا أما إن زهد الزاهد في هذه الدنيا لا ينقصه مما قسم الله عز وجل له فيها وإن زهد وإن حرص الحريص على عاجل زهرة الدنيا لا يزيده فيها وإن حرص والمغبون من حرم حظه من الآخرة . عبد الله بن القاسم عن أبي عبد الله عليه السّلام إذا أراد الله بعبد خيرا زهده في الدنيا وفقهه في الدين وبصره بعيوبها ومن أوتيهن فقد أوتي خير الدنيا والآخرة . وقال لم يطلب أحد الحق بباب أفضل من الزهد في الدنيا وهو ضد لما طلب أعداء الحق قلت جعلت فداك مما ذا قال من الرغبة فيها . وقال ألا من صبار كريم وإنما هي أيام قلائل إلا أنه حرام عليكم أن تجدوا طعم الإيمان حتى تزهدوا في الدنيا . وسمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول إذا تخلى المؤمن من الدنيا سما ( 1 ) ووجد حلاوة حب الله وكان عند أهل الدنيا كأنه قد خولط ( 2 ) وإنما خالط القوم حلاوة حب الله فلم يشغلوه بغيره ( 3 ) . وقال سمعته يقول إن القلب إذا صفا ضاقت به الأرض حتى يسمو . وعنه عليه السّلام قال قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إن في طلب الدنيا إضرارا بالآخرة وفي طلب
--> ( 1 ) سما يسموا سموا : علا وارتفع . ( 2 ) خولط في عقله : اضطرب عقله واختل . وخالطه : مازجه وداخله . عاشره . ( 3 ) قوله وإنما خالط الخ الظاهر أنه أريد بالقوم المؤمن المحب باعتبار افراده فإنهم قد خالطهم حلاوة الحب فوجدوها فلم يشغلوا عن الحب بغيره ويحتمل أن يكون المراد أن أهل الدنيا لما لم يتمحض لهم حب الله وإن خالطهم في ضمن الأشياء الكثيرة بحيث لم يجدوا حلاوتها فلم يشغلوا عن فأنى الدنيا بغيره ولكنه بعيد باعتبار معنى المخالطة فإنه لم يمازجهم الحب .